الشيخ علي المشكيني
81
التعليقة الإستدلالية على العروة الوثقى
القلب ، أو فرعيّةً كالإلزامات المتعلّقة بفعل الجوارح والأركان ، وكانت مما لم يدركه العقل ، أو أدركه وحكم به . رابعها : التكاليف الشرعيّة غير الإلزاميّة ، كالاستحباب والكراهة والإباحة . خامسها : الأحكام الوضعيّة . وهي كثيرة جدّاً ، ولم أرَ مَن عدّها واستقصاها ؛ وذلك لأنّ كلّ ما يسمّى حكماً قابلًا للإنشاء والجعل ، عدا الخمسة التكليفية ، فهو حكم وضعيّ . [ الأحكام الوضعيّة وأقسامها ] وتنقسم إلى أقسامٍ باعتباراتٍ مختلفةٍ ، وإن كان يتداخل بعضها مع بعضٍ في الأفراد في الجملة . والأولى أن نُشير إليها إجمالًا : فمنها : ما لا يتوقّف تحقّقه على النيّة عند إيجاده أو إيجاد سببه ، كالحدث الأصغر والأكبر ، والضمان باليد ، والضمان بالإتلاف في النفس والمال ، والطهارة والنجاسة ، وغيرها . فمتى تحقّق شيء من أسبابها تحقّقت ، قصد أو لم يقصد . ومنها : ما يتوقّف على النيّة ، كالملكيّة والزوجيّة ، والطلاق ، والعتاق ، ومفاهيم سائر العقود والإيقاعات ؛ فإنّها لا تؤثّر إلّابالقصد والنيّة . ومنها : الأحكام الجزائيّة المجعولة للمتخلّف عن الأحكام الإلزاميّة ، كما في الحدود والتعزيرات والكفّارات ، وحقيقتها استحقاق المجرم عقوبةً خاصّةً بالعصيان . وأمّا سائر ما يُنشِئُه الشارع لأجل المخالفة - كوجوب القضاء والكّفارة ، وإيجاب التعزير على الحاكم فيما إذا أفطر الصائم عمداً مثلًا - فليست وضعيّةً . وكذلك وجوب كفّارة الجمع ، ووجوب تسليم النفس ، ووجوب الاقتصاص منه على الحاكم ، أو جوازه على وليّ الدم ليست من الوضع . ومنها : الأحكام الوضعيّة المنتزعة من التكليف ، بحيث لا طريق إلى إنشائها مستقلّة ، بل إنّما تجعل تبعاً لجعل التكليف ، كجزئيّة شيءٍ وشرطيّته ومانعيّته للمأمور به ، وليس منها جزئيّة شيءٍ للعمل المركّب الذي فيه الصلاح قبل تعلّق الأمر به ، ولا جزئيّته له في تصوّر المولى قبله أيضاً ، فإنّهما غير منتزعتين من التكليف ، وكذلك الشرطيّة والمانعيّة .